عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
198
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
كما قال : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 1 » . لكنهم جهلوا ذلك . وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ « 2 » . وعلى الحقيقة هذه الآية في حق جميع المخلوقات ، محجوبين كانوا أو مقربين . فالأنبياء والأولياء وغيرهم من الملائكة المقربين والكروبيين العلويين جميعا . وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ « 2 » . اللائق بذاته ، ولكنهم قدروه حق قدره اللائق بذواتهم . فما قدروه حق قدره ، علي الإطلاق . وإلي هذا المعني الإشارة في قوله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : « لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » « 3 » . نكتة ) اعلم أن العارفين من الكمّل المحققين مجتمعون في مقام التوحيد عارفون له بالأحدية الخاصة التي لا تنكشف إلّا لأوليائه وأنبيائه ولكنهم إنما يتفاوتون في معرفة قدره . وذلك أمر من وراء التوحيد . وهو عبارة عن حقيقة التعظيم الإلهي المتجلي من منظر الجلال والإكرام عظما ومعظما . فمن تحقق في هذا المقام كان هو القطب والختام .
--> ( 1 ) الآية رقم 115 من سورة البقرة مدنيه ( 2 ) الآية رقم 91 من سورة الأنعام مكية ( 3 ) سبقت الإشارة إلي تخريج هذا الحديث .